محمد نبي بن أحمد التويسركاني
73
لئالي الأخبار
تجعلني من الغافلين أقوم ساعة كذا وكذا وكل اللّه به ملكا ينبهه تلك الساعة . وقال الصادق عليه السّلام : ما من عبد يقرء آخر الكهف يعنى من « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ » * إلى آخرها عند نومه الا تيقظ في الساعة التي يريد بل ورد في الأخبار الصحيحة أنه قال : ان العبد لينوى من نهاره أن يصلى بالليل فتغلب عينه فينام فيثبت اللّه له صلاته ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه عليه صدقة بل ورد فيها ان أبا عبد اللّه عليه السّلام قال في حديث : يا سديد ان ولينا ليعبد اللّه قائما وقاعدا ونائما وحيا وميتا قال : قلت جعلت فداك اما عبادته قائما وقاعدا وحيا فقد عرفنا ، كيف يعبد اللّه نائما وميتا قال : ان ولينا ليضع رأسه فيرقد فإذا كان وقت الصلاة وكل به ملكان خلقا في الأرض لم يصعدا إلى السماء ولم يريا ملكوتها فيصليان عنده حتى ينتبه فيكتب اللّه ثواب صلواتهما له ، والركعة من صلاتهما تعدل الف صلاة من صلاة الآدميين ، وقد مر باقي الحديث مع جملة أخبار أخر في وصف نوم المؤمن في الباب الثالث في لؤلؤ أحوال الملكين الكاتبين بعد موت المؤمن . ولا يخفى عليك ان الحديث الأخير أعم من سابقه فيشمل من لم ينو صلاة الليل أيضا بل يشمل ساير الصلوات المندوبة بل الواجبة أيضا ولا تستبعد هذا من فضل المؤمن لما نتلوها عليك من فضائله العجيبة في صدر الباب التاسع . وفي حديث قال قال اللّه تعالى ان من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فاضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا منى اليه وابقاء عليه فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زارىء عليها ولو اخلى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب إلى الفتنة باعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه باعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد منى عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب الىّ فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابى فإنهم لو اجتهدوا واتعبوا أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي ، والنعيم في جناتي ، ورفيع الدرجات العلى في جواري ، ولكن فبرحمتى فليثقوا ، وبفضلى فليفرحوا ، وإلى